السبت، 30 مايو 2020

‏مرة بجانبك جلست، تقاسمنا تذكرة
‏بعد عامين للذكرى وجدت ملامحها مُحيت!
‏ذُعِرت، أردتُ أن أُعيد الحبر، أن أُرجع الزمن،
‏أن أكتبُ على الورقةِ، شيءٌ يواسي إنفطار قلبي،
‏ماإستطعت..
‏جُلّ حيلتيّ أن أستذكر :
‏عِطر كتفك، لامبالةِ يدك صوبي،
‏خفقانُ قلبِ اللحظة،
‏وأن أنكسر..
‏وحدهُ، قبل سنوات، شاعرٌ أصمُ وأبكم، رثا حالي حين كتب:
‏”مرةً بجانبك جلست وبكيت، كان قلبي حقل أرزٍ محترق“

‏بعد عشر سنوات من الموت والغربة
‏وحين عُدت، كنتُ أظن بأن الحياة ستنتظرني بأذرعٍ مفتوحةً وسلة نسيان
‏لكنني أنا إبنة القهر، لا تليق بيّ الهدايا
‏بعد قضاء عشر سنوات من العقوبة في ذلك السجن،
‏ولأنه على العكس: حسن السيرة والسلوك تطيل المدة، هربتُ..
‏ولأن إطلاقُ سراحي مشروط، حُرمت عليّ الحياة، والحب، وإمتلاك ذراعٍ مطمئنة
‏وحده الأسف، مسموح
‏وعليّ الآن أن أعتذر بشكلٍ مؤبد
‏حتى من أحببتهم جعلوني أعتذر،
‏أعتذر عن سوء حظي، أعتذر لأنني لا حاضرٌ ولا مستقبل، فقط ماضي، وأعتذر لهم لأنني، أنا..
‏ولأنني كجذعٍ أثمر قبل أوانه، كان جائزته أن يُقطع
‏فشجرة العادات والتقاليد لا تتحمل جذعاً يشذ
‏والآن، يتوجب عليَّ أن أعتنق دين الأسف مدى الحياة، وأكون آسفة لكل كائنٍ حيّ
‏لأنني ليس كما يُريدني أحد، مناسِبة.

الأربعاء، 27 مايو 2020

أمازِلتَّ الليّل تُحِبهُ؟
وتناغي صُبح السهر!
وتذكرُ شوقَنّا الناعس
يغفى لو داعبهُ السّحر؟
أمازالَ على العهد باقٍ؟
قلبُك أم بالهجرِ نكر!
حُبنّا الذي كان دوماً
سَاهِداً على ضوءِ القمر

الثلاثاء، 26 مايو 2020

‏وكنتُ كلما إشتقت
‏أهرعُ صعوداً الى السطح، أفتحُ قلبي
‏فبيتُنا ضيق،
‏لا يتسع لكلِ هذا الحنين.

الاثنين، 25 مايو 2020

‏بيتُ القش الذي بنيناه ليلةً ليلة
‏كعصفوريّن تائِهَيّن
‏ونصبنا الأحلام أعمدةً له
‏هدمه شتاءُ الغياب
‏والآن .. بعد أن تَشردنا
‏كيف بجناحٍ واحد
‏نُعيد جمع ليلٍ يأوينا
‏من الشتاءات القادمة؟

السبت، 23 مايو 2020

أنا..
وعيني التي ذبِلت
ونصفُ العام مضى! أما إهتزت لشوقٍ رسائلك؟
أنا وعيني التي ذبِلت ونصفُ العام
والأيام! أوتدري طعم الأيام كيف غدا؟
أنا وعيني التي ذبِلت وقلبيّ
الهائم من نصفِ عام
نَدري، كيف غدت مُرةً الأيام
ونَدري كيف الرسائلُ جفت في حلقِ شوقك
وقلبك الضامر، نَدريه
أنا..
وعيني الذابلة
من نصفِ عام


‏لكثرةِ ماكتبتُ إليك رسائلاً في رأسي،
‏ظنَّ عقليّ أنه حمامةً، وطار
‏أنا لا أعرف كيف أبدو مرئية
‏ولأنني عاشرت الظلَّ لزمن
‏صرتُ أمشي حافية من أيّ خطوةٍ أو أثر
‏محنّيةً الروح..
‏كم وددتّ، أن أغادر الظلّ..
‏أن ألمس ضوءك..
‏أن أختفي
‏الفجر أشرق، وأنا مُنذ المغربِ أبحث عن كلمة، 
‏-غير إشتياق- أقول لك بها: إشتقتُ

الجمعة، 22 مايو 2020

‏هذي العيونُ أعرِفُها
‏أعرفُ الحزن فيها غرفةً غرفة
‏وشرفاتُ التعبِ على الجفنين
‏والنظّارةُ الثكلى
‏أعرِفُها
‏وهذا الفمّ..
‏أعرفُ الليّلَ الكثيفَ فيه
‏وكم قُبلةً منهُ على فميّ سَهِرت
‏هذا الوجه أعرفهُ
‏حفِظتُ فيهِ خطوطَ التيه
‏كل ما في الصورةِ..
‏ملامِحك

‏لكن! أينهُ، أنت؟
‏في الماضي إلتهم حريقٌ منزلنا
‏أنا لم أرى النار وقتها
‏لكن أمي حكت لنا عن الحريق، والذكريات التي أكلها، الملابس والصور، والأثاث القديم
‏في كل مرة أسمع القصة يتملكني الخوف
‏أخاف يوماً ما، تحرق النار ذكرياتي، أشيائي العزيزة، آثار من أُحب
‏أخاف على البيت بداخلي، تأكله الحرائق التي ربيتُها

الخميس، 21 مايو 2020

‏تحت الفجر الناعسّ
‏والزرقةِ التي مشتْ في السماءِ بخجلٍ،
‏خطوةً، خطوة
‏إنتظرتُ.. بقلقٍ دؤوب، رداً لرسالةٍ لمّ أُرسلها

الجمعة، 15 مايو 2020

‏نسيتُ آخر مرةٍ
‏أن أسألك
‏من أيّ الجهاتِ تجيءُ خطوتي
‏لترضى خطوتك؟
‏نسيتُ آخر مرةٍ
‏أن أسألك
‏هل آذتك يوماً لُغتي؟
‏لتنفي أحرفي عن أحرفك!
‏هل خانتك حِبالُ صوتي
‏فقطعتَ عني حبائِلك؟
‏ نسيتُ آخر موعدٍ
‏أن أسألك
‏لا ترأف بقلبي هكذا عطفاً
‏أُنظر بعينِ حُزني
‏وإتلُّ كِذبتك
‏حين إلتقيتك -في كل المرات الثلاث- تمنيتُ لو كان الطقسُ ماطراً
‏ليكون ليَّ عُذرٌ أُفسر به: هطول روحي خجلاً
‏تمنيت أن يكون لنا لقاءٌ ماطر ليغسل عنيّ -في طريقي للبيت-
‏ملامحك العالقة بوجهي، والتي ظلت تُعذِبني

‏كلما نظرتُ لِمرآة.
‏طوبى لنّا
‏ونحن نرثو ذكرهم
‏نتلو صلاة الغياب للأيام، وهم 
‏نائمون في السّهو
‏نفترش الليل شوقاً
‏وهم يفرِشون ليّلهم نسّيان

الأربعاء، 13 مايو 2020

( الرسالة الثامنة )
...

‏حين قطّعتُ قلبيَّ وقدمته
‏كنتُ حينها أظن، وبطمأنينة كاملة
‏بأنك ستشبع!
‏وبعد أن عدتُ أبحثُ عن الفتاتِ
‏وأبكي..
‏لم أجد ما أُشبع به جوعيَّ
‏فكيف بجوع الليل الطويل! 
‏ولأنني ياصاحبي آمنت بشبعك
‏نسيت أن أحسب طريق الجوع في العودة
‏الآن.. أنا خاوية،
‏أُكِلَت روحي.
كنت قد هممت بقراءة رواية، وأخذني السرد الى حيث خُيّل ليّ بأنني نسيت الأفكار المقلقة والحزن الذي يراودني، حتى قرأت : 
”عُدت للمنزل بسرعة، كان الطقس ممطراً وقد تبللت ملابسي، جلستُ أمام المدفأة وكنت أرتجفُ بشدة، شعرتُ بالوحشة وفكرت، لو أنني ماكنتُ أعيش وحدي، لكان البيت أكثر دفءً، لكان هناك أحدٌ غيري يتذكر أن يُشعل المدفأة، إن الوحدة التي إنتابتني في ذاك الشتاء كانت تحت الصفر، أبرد حتى من الطقس آنذاك، ومهما تدفأت، لم يكن الدفء يصل الى قلبي، كان البرد يأتيني من داخلي.“ 
أحسست بالبرد، وشعرتُ بعظامي ترتجف، ولم تكن الغرفة باردة حتى، كان الطقس صيفاً. لكن هذه الأسطر ذكرتني، بكم أنّي وحيدة، وخائفة، سأقضي الشتاء القادم.
‏وللراحلين..
‏طوبى لهم
‏عّلنا الى نسيانِهم نهتدي
‏أو يَذكرونا..
‏عّلهم

الثلاثاء، 12 مايو 2020

كان صغيراً لم يفهم فلسفة الحياة
بعد تعرضها لحادث دهس
قطعوا رأس الدجاجة!! 
لم يفهم!؟
-لإراحتها من العذاب قالوا له-
كبُر وهو خائف،
مُخبِئً عذابه

الأحد، 10 مايو 2020

السبت، 9 مايو 2020

‏أستيقِظُ..
‏ولا أجدُ الصُبح
‏يطير في الغرفة!؟ 
‏ولأنني..
‏أسترقُ السَمّع عّل الصمّتَ يحملُ شيئاً من صوتك
‏أنسى..
‏نافذة الليلِ مفتوحة.
قبل عاميّن، أصابتنيّ نوبة إكتئابٍ شديدة، صَحِبتها إنتكاسة صحية. ربما وقتها فقدتُ عقلي أيضاً.
كانت تراودني رغبة بأن أحمل سكيناً وأخرج للشارع، وأول إنسانٍ يُصادفني! سأطعنه، وسأقف أراقب بدهشة، روحه تفيض من عيناه.
أُصبتُ بنوبات خفقانٍ مرعبة، كان قلبي كأنه يركض في صدري، ثم يسقط من التعب، فأسقط معه في إغماءٍ عميق، أحياناً لدقائق، وأحياناً أخرى لساعات.
حين أجريتُ فحصاً للقلب، قال الطبيب: إن لديّ ضيقاً في أحد الصمامات، وبأن الضيق هذا ربما يكون ولاديّ، لن يشكل خطراً الآن. لكن بعد عشر سنوات، نعم، سيكون عليكِ تكرار الفحص. ونصحني بزيارة طبيبٍ نفسيّ. 
لكنه طبيب سيفسر الموقف علمياً، بالمقاييس السريرية، لو كان ليفسره فلسفياً، أو من منظور الروح. لقال: عليكِ تكرار الفحص وقتما شعرتِ؛ مضى على حزنكِ عشر سنوات.

إن قلبيَّ؛ عادَ يركُض.
‏كم هي طويلة كلمة وداعاً، تستغرق عمراً بأكمله

الخميس، 7 مايو 2020

إخلع نعليّك إنك في الوادي المقدسِ هنا..
حيثُ أشلاءٌ من القلبِ
وجُثثُ الوعودِ تناثرت
إخلع نعليّك لا تخطو
فوق جثمان الروح بأرجلك
هنا محرابُ روحي
دُقَ ناقوسَ الجوابِ لأسمعك
ولا تسَلّ أين قلبي
أين حباً قديماً رَبَيتُهُ
لا تجرح أنيناً
صمّمتَ عنهُ مسمعك
ولا تسَلّ أين الهوى
هذا السؤال جوابه
جاء معك
ليس عندي أجوبةٌ
روحي هناك جثمانها
سَلها..
تحت أشلاءِ القلبِ توزعت
‏إن العيّن بوابة الروح، وهذا الملح الذي نذرفه في الحزن، إنما هي الروح بهيئة الدمع، وكلما بكينا ذرفنا أرواحنا أكثر، الى أن تذوي، ونموت.

الثلاثاء، 5 مايو 2020

أمي، عزيزة روحي
أعتذرُ بقدرِ الغياب

ليّ مدةٌ أتصلُ وما من إجابة، لذا أكتبُ لكِ لأُطمئِن قلبكِ المسلول على فِراقي.
أنا بصحةٍ جيدة يا أمي، لقد زال الصداع الدائم الذي كنتُ أُعانيه، غيّر أنني بدأت أُعاني صُداعاً في قلبي.
إنتقلتُ الى منزلٍ جديد بدل الشقة في ضجيج المدينة، أعيش الآن في حيٍّ هادئ، جيراني لطفاء لا أحد يُزعجني بطرقةِ بابٍ، أو نظرة.
أنا سعيدٌ يا أمي، ومرتاحٌ في حياتي، حتى إنني أغني كثيراً، أغني في البيت، أغني عندما أتمشى في الحيّ، أغني أثناء الطريق في الحافلة، أغني في العمل.
غير أنهم سرحوني من العمل، ولا أفهم السبب، وأعتقد بأنهم إختلقوا عُذراً لطردي، لكنهم قالوا: إنك تبكي كثيراً وتُخيف الزبائن بنحيبك.
لم أفهم!، لم أصدقهم، كما لم أصدق أخي الذي إتصل قبل سبعِ سنوات يقول بأنكِ قد تلحفتِ التُراب ونمّتِ، تاركةً رسائلي غير مقروءة


الاثنين، 4 مايو 2020

في ذاكرة الروح البعيدة
لازلت في الصف الثالث
هذي أنا أمشي في الصباح
في ذاك الطريق الذي مازال يمتد في ذاكرتي
نحو المدرسة
ويدي تطال الحائط القصير
أمسح عنه الماء الذي تجمد من ليلةِ أمس الباردة
لازلت أمشي 
الشمس تلمع فوق الحائط
هأنا طفلة سعيدة
لم يُعنفني في البيت أحد
لدي أصدقاء ولا أقطعُ الساحة وحدي
لم أسمع يوماً صفارة إنذارٍ لحرب
لم أستعجل الهرب من جحيم البيت
لأسقط في جحيمٍ أشد
لم أُجبَر أن أُصبِحَ أم
لينمو لقلبي برعمين صغيرين
ثم في عملية ذبحٍ مشروعة يُستأصلان
لا أعرف طُرقاً تُفضي للحب
ولم يُكسر قلبي بعد
فأنا لازلت في ذاك الصباح أمشي 
لا أعرف أيّ طريقٍ
غير هذا الشارع الطويل
حيث كانت الشمس تلمع فوق الحائط
وأنا مازلت طفلة صغيرة
‏كيف نخفي السّر
‏ونحفظ كرامتنا
‏كيف نُقنع الأرض
‏بأن الآلهة أرسلتنا
‏وبأننا
‏لمّ نُطرد سبعَ سماواتٍ لأسفل
‏وبأننا
‏-بعد الموت الهائل
‏الذي دفنّا جثتهُ في تربتها-
‏ قد جئنا في سلام.
حتى المرأة التي وقفتُ وسألتُها ذاك الصّباح
لم تُجبّ
أدارت رأسها بتنهُدٍ
وقالت:
كأنني سمعتُ أحداً يصرخ من بعيد !

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ