الجمعة، 28 فبراير 2020

‏حل الظلام ونام النهار
‏وما بقي للجياع من وطن
‏كالسوط تلدغنا ألسن الحكام
‏أفواههم كقعر بئرٍ نتن
‏إبتلع الماء والأمنيات
‏لم يزفر لنا سوى الآسن
‏من سيُصلي لنا بالمعجزات؟
‏ويقيم بدماءنا مأدبةً للنذر
‏رجال الرب قد شَبعوا
‏وربهم نائمٌ مستقر
‏والشعب مازال عطشان
‏يصيح به السوط
‏لملم فتات وطنك وأستكن


‏كـطفلٍ
‏يـُشاهد عرضاً للسحـر
‏أُراقـب القدر
‏يـُنهي خدعته السحرية
‏متى 
‏سيـلوح بعصاه
‏ويـُخرج من قبعتـه
‏عـُمـري ؟


‏ساهرةٌ عيون الرب ترعى
‏و عيني ملؤها أرق ُ
‏آياديك
‏تمسح رؤوس العباد
‏و فوق رأسي 
‏قد بنى عُشه القلق ُ
‏ناديت : غيثك 
‏أحاطت بي غِراب المصائب
‏خُـذ بيدي مُـد لي يدك
‏أجابت ندائي حصاة الثرى
‏و عني نـائمٌ سمعك
‏طرقت أبوابك مـُذ كنت طفلاً
‏طائعٌ لبيتُ صوتك
‏و اليوم
‏أدميتُ طـَرقاً أناملي
‏لا إجابة لا قفلاً يُفتح
‏إبنك مكسورٌ جاءك
‏ألا يا أبتِ هل أضعتني !
‏أم نسيتَ ياربُ وعدك ؟



‏كشحاذٍ أستجدي ذكريات الفرح من سنيني
‏أسألها.. أستحلفها
‏بالطفولة عليكِ أما كان لي فرحٌ في زقاق؟
‏ما تجولت بدميةٍ؟.. ما فصلت لدميتي ثياب
‏ما ركضتُ يوماً في الشارع وقت الظهيرة
‏ما جلستُ بحضن أُم ٍ؟ ما عَقدَت لي ضفيرة
‏ما صعدتُ السلالمَ لهفةً لهدية، أو هرباً من عقاب
‏ما سرقتُ خِلسةً قطعةُ حلوى من الدولاب
‏ما تعالت ضحكاتي و شكى منها الجيران
‏ما تفاخرتُ بدفاتري و غار خدي بالقُبلات ؟
‏...
‏تقفُ والصمت يصلبها.. أنى ليّ جوابٌ
‏تسألينني بهجةً من ذِكرياتك؟
‏عِجافٌ أيامك، جَف منها الفرح
‏تستحلفينني بالطفولة؟ وطفولتك ماتت من الظمأ.

قصة!
كالآتي تُلخص:
عصفورٌ
في القفص سجيناً
محكومٌ
بالموت مهدد
ممنوعٌ أن:
 تُصدر نغماً
تفرد جِنحاً
تلهو بغصنٍ
 تزهو بريشك
فوق القفصِ
يوجد حارس
مسجونٌ
مثلك تقريباً
لايملك لتحريرك سُلطة
مجبورٌ 
أن تُخفي قلبك
لو نَبت في صدرك حُباً
يعيش حبيساً
ينمو سِراً
فعقوبة من يجرم قلبه
في شرع البومةِ:
أن يُعدم



‏مهزومٌ أنت..كل شيء مرّ بك خائن، عمرك المتسرب خائن، دهرك الضائع خائن، ذاكرتك، ذكرياتك، حتى جسدك خائن، أصابعك التي إرتخت، أفلتت حبل النجاة، عيناك خائنة تبيع الضوء خلسة للظلام، لسانك الصحفي الفاضح لأفكارك، رأسك الفاسد بالأوهام يتمتم بالحقيقة، وقلبك الذي لايكف حنينه، وحتى أنت.. خائن.


‏فكرة !
‏قدحُ شرار
‏لا بل هي نار
‏لهيبٌ أحمر لامرئي
‏عقلك !
‏قطنٌ أبيض
‏يحترق و يذوب
‏يأكلهُ لهيب الأفكار
‏وأنت! 
‏آهٍ أنت.. مسكينٌ أنت
‏كالجثة تستلقي
‏مشدوهاً مُحتار
‏لا شيء يطفئ رأسك
‏لا ماء يُغرق هذه النار
‏يتسرب من عينيك دخان
‏يتصاعد فيه سؤال . .
‏علامَ تحترق؟ 
‏ليس لديك أدنى 
‏فكرة !
‏.


‏إشرب الماء! 
‏ صاح المؤذن.. 
‏ إنه ماءٌ مباح 
‏ كل شيءٍ بثمن 
‏ لاشيءَ في الدنيا مباح 
‏ إشرب الماء وعجل 
‏ قبل أن يأتي الصباح 
‏ لا صُبحَ آتٍ  
‏ عمرنا ليلٌ مُسهد
‏كلُ يومٍ هو صائم 
‏ إشرب الضَيّمَ بمهلٍ 
‏ليسَ بالماء إرتواء

‏أحلامٌ للبيع 
‏من يشتري ؟
‏أبيعكم حـُلم ًطرزته بأوردتي 
‏من حمرة عيني لونتـه
‏ليلٌ بعد ليل
‏صُنعة يـّد،
‏سُهـدَ عمر 
‏يقيكم برد الضياع
‏يكفيكم من السنين لبسة ً
‏أبيعكم حـُلم ًبات فضفاضاً على جسدي
‏أرتديه فينزلق من كتفي 
‏أمشي . .فتعثر بـهِ حيرتي
‏حلمٌ عـُذريٌ غير مستهلك
‏لحالمٍ مسكينٍ مـُنهك



‏يغمرني بحرٌ من الكلمات
‏ في تلك اللحظات المشؤومة 
‏حيث يعلق مرسايّ في وحل الآسى 
‏والغرق مرهونٌ بالصمت ، 
‏وبالصمت وحده،  
‏تطفو السفينة وتمضي ، 
‏و أضلُ أنـا . . أغرق وأختنق
‏ في بحريَّ اللامتناهي
‏ من الكلمات‏.



‏هذا الصباح . . 
‏على عجلٍ لملمتُ بعثرة الأمسِ
‏ماتبقى لي من فُتات روح
‏ثوبٌ لأرتديه. .فالآخر مزقتهُ العتمة
‏مناديل الدموع، الجافة
‏فراشي الباهت و غطائي البارد
‏وسادتي التي تكرهُ ضجيج رأسي
‏تشتتي و ضياعي. .
‏ثمّ بخطوتين وحسرةْ 
‏حشرتُ كل شيء في جيوبِ قلبيّ
‏و مَضيت . .كمنّ ضَيع من عمره رحلة 


أين الملاذ
إنا حيارى ضائعون
صرعى من هولِ الزمان
مشوهين
بِـقلوبٍ خَرِبة 
و أرواحٍ
 طحنتها رحى الأقدار
ضاق بنا رحبُ الأرض
لا درب يحملنا
لا وطن يحمينا
أين الملاذ
بأي آية نعتصم
أيُ قِبلة نعرج إليها بمآسينا
منازل الربّ!؟
والرب لاينزل فيها
كيف نُناديه!؟
بصلواتٍ خرساء
و إيمانٍ عقيم
كيف نتضرع للسماء
و أعناقنا لا تستقيم
أنّى للدعاء أن يُنجينا



‏كعاقرٌ تُنجِب 
‏بعد سنين طِوال
‏أنجبتُ هذا الحبّ 
‏خِفية
‏بِلا أمل
‏بِلا حظٍ
‏بِلا خبرة
‏بنصفِ قلبٍ ارعاه 
‏وعينٌ ملؤها حيرة
‏وخشية تنتابُني 
‏بأن ينزلق 
‏من صدريَ المنخور
‏غفلة


‏عد بيّ أدراج العمر
‏ياقدراً وحشي الخلقة
‏مشيتك عرجاء وضيعة
‏تتكأ عليَّ بثقلك
‏تدعوني للمشي وراءك
‏دعوتك سوداء خبيثة
‏فمك أعوج أسنانك بُقعٌ
‏كذبٌ كلُ ما تنطق
‏عاريٍ جلدك من أيّ حقيقة
‏حتى هندامك يكذب
‏أصابعك للوهم مشيرة
‏تغويني بسراب طريقٍ
‏نحو ينبوع الخلد الأعمق
‏لكنك كاذب إنك كاذب
‏تخدعني ببركة وحلٍ
‏آسنةٌ تملؤها الجيفة
‏لم أنفك أن أصل إليها
‏حتى إبتلعتني رهينة
‏غاصت للعمق الأسحق
‏خطواتي تائهة المهرب
‏وفمي يصرخ يطلب عوناً
‏قد أُثقل بالوحل لساني
‏رئتاي بالصوت إختنقت
‏و أنا أغرق
‏و العمر يضيع
‏و القدر يضحك 


‏وقبل أن أغفو أتفقد أحوالي،
‏أينقصُ شيء!
‏نظارتي كي لا أنسى خلعها
‏أغسلت أسناني!؟ 
‏ثيابي غيرتُها
‏ماذا بعد
‏أفكاري رتبتها
‏وكذلك سريري
‏فوق الوسادة فرشتُ
‏قلقي وإشتياقي
‏وبإحكامٍ تلحفت
‏كي لا ينسابُ الحنين تحت غِطائي
‏كوبَ ماءٍ بجانبي
‏لظمأى أحلامي
‏ الآن
‏كل شيء في مكانه
‏إلا أنـا ..


كُل ليلةٍ أطوي الروح كثوبّ 

كُل صُبحٍ أجدها مُجعدة



‏فقط لو أن وجهي يكف كذبه
‏لو أنه يتصير بشكل جرحيّ
‏أن يقول الحقيقة
‏أن يكون صادقا ً 
‏كما عينايّ
‏دائماً تقولان الحقيقة
‏عينايَّ تبكي حتى عند الإبتسامة 
‏عينايّ أصدق مافي وجهيّ الكاذب
‏عينايّ دوماً حزينة


لماذا العالم بالمقلوب
صدى صوت قادم من البعيد
من خلف الفضاء المعتم
لنجمة إنطفأت منذ سنين
ومازال ضوءها وحيداً
ينبثق
يحمل صدى صوتٍ يسأل
لماذا العالم هكذا..
بالمقلوب؟



‏أخاطب نفسي بصيغة الجمع
‏أنا لستُ واحد
‏أنا جمعُ إنكسارتٍ وأشلاء
‏أحزانً ثقيلة
‏دروبٌ ضل عنها عُشاقها
‏لياليٍ باتت وحيدة
‏دموع أطفالٍ 
‏لم ينالوا حق برائتهم
‏ألعابهم ظلت رهينة
‏وجسد يتداعى
‏كلما عصف الحنين به
‏خاوي ٍصرحهُ
‏تخور رياح الحزن فيه
‏فينطقها: آهات
‏أنا مجموع
‏كسرٍ
‏وحُزنٍ
‏و آه

‏وأظـلُ كطائـرٍ عَطِـش
‏جال الخرائب بحثـاً عن شَـربة مـاء
‏وكنت أنت ينبوعـه الضائـع


أنا مهزومٌ
من أول جيشيّ 
حتى آخر فرسانيّ

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ