السبت، 28 أغسطس 2021

 ....

للحب عينانِ لا ترى

وقلبٌ يشبه البوصلة.


بجانب الباب المُخلع نافذه، زجاجها دهنتهُ أنظار الترقب وإختفت خلف الستائر تنتظر ...

تلك العيون الغائرات بالسواد

يواسي حيرتها الجدار النائمُ جنباً الى الرأس المعبى بالضياع

ويذكرُ ... الدرب الطويل من العبور الى المساء

حين إلتقت رجلاه سهواً بدربها

كان الخريف يزيح أكوام (الزيزفون) عند إنحدار التلةِ غاصت عيونٌ ببعضها

آنَّ الربيعُ للحظةٍ قبل آوانهِ وإختفى، واشتعل القلب المغطى بالجليد وانطفى

ثم إستدار لحيرته كُلاً يسائل نفسه:

أوَ صدفةً كان اللقاء؟ أم إنها الدَربُ تشاء أن يعثَرَ الخطو بهم، أم صدفةً كان الوداع؟ أو أنها الدَربُ تشاء ألا تعاود وصلهم

وينقضي فصل الغياب، هو ذا الشتاء يعاودُ صمت الترقب في الوجوه كأنه ضل الطريق،

عامٌ لهُ وهو يجالسُ مقعداً وسط العيون العابرة

ثم يُسائل نفسه ... لو أنني أبطأت في ذاك المساء ولم أشك بخطوتي، كنت إلتفت الى الوراء لأعتذر

عذراً سهوت وما سألتكِ: هل مضى عام ومازلتُ أواضب دربكِ؟

وما سألتُ...

ويلمح الريح تهب فتشغله بفكرةِ البردِ وينسى فكرته

 ويدير عينه في المكان لعلهُ يسئلُ دفئً خلف بابٍ ...

فيذكرُ المقهى الذي يعرفُ بردَ عظامهِ ويسيرُ نحوهُ ... يلتفت ... كيف إذا جاءت؟ ... ويكملُ دربهُ ...

ليت الربيع يعاودُ فأطيل وقفي لأنتظر ...

وتهبُ ريحٌ ماطرة ...

ليت العظام من الحديد فلا تأنُ ولا تصرّ ...

يواصل الخطو الى البابِ يمدُ أصابعه

ماذا أقول لو أنني هنا رأيتها صدفةً وهي تجالس صمتها؟ ...

 يدفعهُ المستعجلُ ... فيدخلوا ...

مامن عيونٍ في المكانِ كعيونها

ويأخذُ ركناً الى تلك الجدار ...

حيثُ برود النافذه، وينتظر ... ليدب فيه دفئُ الخيال حين يرى خلف الستائر ظلها يدنو الى الباب ويدخلُ قبلها ... ثم تقف، وتحوم عينها في المكان كأنها تلمح ظلاً مثلهُ، فتقترب ... لتمد نحوهُ ظلها ... وتسأله ...

لو ههنا كنا نواظب دفئنا، حيث المساءُ يكرر ذاك اللقاء كصدفةٍ ...

أدري بأنها لن تكون وبأنك ...

يدنو بكفهِ ... كأنهُ ما لامس ورداً كمثلِ خدها ...

يغفو الى تلك الجدار ... فيتكأ ... وينامُ حِلمهُ في إنتظار حُلمهِ.


.

.

زينب عيسى

5 August  2021

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ