الجمعة، 26 أغسطس 2022

 سألني آيسوب: ماهو الإله، في النهاية، عدا كونه إسماً آخر لرغباتنا الأعمق؟ وما أساطيرنا الألوهية إلا طريقتنا في الإحتفاء بتلك الرغبات؟

فقلت: أليس هذا ينكر وجود الإله؟

قال: إنظر لما شهدناه. لقد قدمنا أولادنا لصافرات البحر، والآن قد خسرنا بناتنا لصافرات الرغبات. هؤلاء الفتيات يرغبن بحمل الأطفال. وهن على أتم الإستعداد لعبادة آفروديت الى حين أن يأتي الأجل لعبادة ديميتر. إنه بالكاد يهم ما نسمي الآلهة. إن الإله فينا. في الكينونة. الإله هو أحلامنا العميقة. 

فقلت: إن لم يكن للإله وجودٌ قط! إذاً فنحن تائهون!.

فقال آيسوب: لا. على العكس تماماً. نحن كائنون.

فقلت: إذاً حين نخاف! لمن نتجه! اذ لم يكن للإله وجود؟

لأنفسنا. نتجه لإنفسنا، لذواتنا. نحن فقط ندعي وجود هذا الإله وبأنه يرعانا. إنها ضلالة مواسية. قال آيسوب.

إذاً من خلق هذا العالم إن لم يكن الإله؟ سألت.

فقال: لا يمكنني الإجابة، لكنني أعلمُ يقيناً، بأن ما شهدناه منذ أن غادرنا الأمازون هو من فعل الإنسان، وليس الإله.

ففكرتُ في بيغاسوس، في أرض الموتى، في البركان الهائج الذي دفعنا عبر البحر. فكرتُ في الصافرات، في اليدين عظيمة الزرقة لبوسايدون، في الصدفة التي وجدنا بها جزيرة الشباب حيث إلتقينا جنونا. ليس لدي بعد الإستعداد للتخلي عن الإله. قلتُ لآيسوب.

ضحك آيسوب: ربما حين يتخلى عنك الإله، حينها ستكون مستعداً بدورك.

أصابني كلامه بالقشعريرة. بدون الإله! كيف سأغني؟ سألته.

بصوتك. قال لي.


إريكا يونغ

ترجمة: زينب عيسى

الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

‏على حَجَرٍ جلسَ الضوءُ
في هذا اليومِ المتلاشِ

قد تتداعى الأرضُ بلمسة
ينفجرُ في الحرِ كلامٌ

تابع خَطوك
في عنفِ المشهدِ هذا
الضائعُ ..
من يتوقف.

أنيز كولتز
ترجمة: زينب عيسى

الخميس، 21 يوليو 2022

 هوذا الليلُ يطوي تحت جبته الأماني

لستُ أدري

أي شاعرٍ في صدري يعاني

ثم يبكي

ثم يدعوني لأكتب

لست أكتب

استعيرُ بيتًا لقهري

بضعَ أسطر

ثم أهوي

أدفنُ القلب حياً بحبه

ليس يعنيني صياحي

هوذا القلبُ صاحِ

هل تراه؟

تحت سبعين أرضٍ

يتعذب



الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

 كُنا إذا جِعنا نبيعُ الله

وحين نشبعُ.. نحمِدُه

الجوعُ رب كل خائفٍ يا أبتي

والبردُ لا يعنيه أن نوصِدَ الباب

كانت أفاعي الظلم تلدغُ ليلنا

وكنا حين يصلبنا الخوف نلوذُ بالموت،

فالموتُ أرحمُ يا أبي من فحيح النار

كيف حالُ السدرةِ يا أبتي؟ هل سُقيت؟ هل تظللُ الجار؟

والأطفال، كيف همّ الأطفال؟ أوتكفيهم خمسٌ من السنواتِ لعِباً؟ والدار، كيف حالُ الدار؟

والبنتُ التي تشرقُ أمام منزلنا، هل غَرُبتْ؟

آهٍ من الغروب يا أبتي..

حين يُسلمُ للغربةِ أمرنا..

وتلوح لنا.. قبور الرفاقِ في الأفقِ.. قبورنا.. وكأنَّ النهار يدفنها فلا نرى إلا في الظلام

فنلوذُ بالبكاء

وكنا حين نتعبُ،

يبصقُ كُلٌ منا روحَهُ في يدِ أخيه:

"أوصيك بالأحلام مافتِئَت،

وهذي وجوهُ أحبتي أوصيك بها"

وننام على وصايا بعضنا،

ليس فينا من "لا يؤمن"

كُلُنا يا أبي رأينا "الله".


٧ نوفمبر ٢٠٢١

الجمعة، 15 أكتوبر 2021

 على مائدةِ الصُبحِ الناعسِ قهوةٌ

إمتزجَ بسُكرِها؛ المُر

جلَسَت والفنجان قُبالتها مقلوبَ العَقبْ

ما ترتجيه فتاةٌ مثلكِ؟

أسألُها:

أن يرتسِمَ طريقٌ آخر؟!

 والبُنُ بصمتٍ يتكهن:

ما لم يرسمهُ إلهٌ في الأعلى

لن يرسمهُ إلهٌ في الأسفل!.

..

الفنجانُ أقامَ جِداراً

وأحاط الشفتينِ بوادٍ

أوتقرأينَ البختَ؟ ولا بخت!

..

أنا عجوز اليأسِ أجالسُ همّكِ

ما تقرأُ عينيّ العمياءُ؟ سوى العتمة!

سَتؤوِلُ:

اليمَّ سراباً

وكل جناحٍ حطَّ؛ غُرابْ

وبدل الزهرِ خرائب. سَتؤوِلُ:

القلبَّ؛ لكسرٍ، (إيروس) مسمومٌ سهمه.

..

صفرةُ وجهيَ لا توهِمُ خيراً

وأنتِ ياتوليباً أحمر

يندلِقُ الصُبحُ بكفيكِ

(القلقُ نبيٌ رسالتهُ الخوف)

أُعيذُكِ من إغواءه

ومن شرِ غَرابيبَ تنحبُ تحتَ رِداءه.

..

وإن ماإرتسَمَ في البُنِ طريقٌ آخر..!

فأُعيذكِ من بأسِ طريقي.


28 يوليو

2021


السبت، 28 أغسطس 2021

 ....

للحب عينانِ لا ترى

وقلبٌ يشبه البوصلة.


بجانب الباب المُخلع نافذه، زجاجها دهنتهُ أنظار الترقب وإختفت خلف الستائر تنتظر ...

تلك العيون الغائرات بالسواد

يواسي حيرتها الجدار النائمُ جنباً الى الرأس المعبى بالضياع

ويذكرُ ... الدرب الطويل من العبور الى المساء

حين إلتقت رجلاه سهواً بدربها

كان الخريف يزيح أكوام (الزيزفون) عند إنحدار التلةِ غاصت عيونٌ ببعضها

آنَّ الربيعُ للحظةٍ قبل آوانهِ وإختفى، واشتعل القلب المغطى بالجليد وانطفى

ثم إستدار لحيرته كُلاً يسائل نفسه:

أوَ صدفةً كان اللقاء؟ أم إنها الدَربُ تشاء أن يعثَرَ الخطو بهم، أم صدفةً كان الوداع؟ أو أنها الدَربُ تشاء ألا تعاود وصلهم

وينقضي فصل الغياب، هو ذا الشتاء يعاودُ صمت الترقب في الوجوه كأنه ضل الطريق،

عامٌ لهُ وهو يجالسُ مقعداً وسط العيون العابرة

ثم يُسائل نفسه ... لو أنني أبطأت في ذاك المساء ولم أشك بخطوتي، كنت إلتفت الى الوراء لأعتذر

عذراً سهوت وما سألتكِ: هل مضى عام ومازلتُ أواضب دربكِ؟

وما سألتُ...

ويلمح الريح تهب فتشغله بفكرةِ البردِ وينسى فكرته

 ويدير عينه في المكان لعلهُ يسئلُ دفئً خلف بابٍ ...

فيذكرُ المقهى الذي يعرفُ بردَ عظامهِ ويسيرُ نحوهُ ... يلتفت ... كيف إذا جاءت؟ ... ويكملُ دربهُ ...

ليت الربيع يعاودُ فأطيل وقفي لأنتظر ...

وتهبُ ريحٌ ماطرة ...

ليت العظام من الحديد فلا تأنُ ولا تصرّ ...

يواصل الخطو الى البابِ يمدُ أصابعه

ماذا أقول لو أنني هنا رأيتها صدفةً وهي تجالس صمتها؟ ...

 يدفعهُ المستعجلُ ... فيدخلوا ...

مامن عيونٍ في المكانِ كعيونها

ويأخذُ ركناً الى تلك الجدار ...

حيثُ برود النافذه، وينتظر ... ليدب فيه دفئُ الخيال حين يرى خلف الستائر ظلها يدنو الى الباب ويدخلُ قبلها ... ثم تقف، وتحوم عينها في المكان كأنها تلمح ظلاً مثلهُ، فتقترب ... لتمد نحوهُ ظلها ... وتسأله ...

لو ههنا كنا نواظب دفئنا، حيث المساءُ يكرر ذاك اللقاء كصدفةٍ ...

أدري بأنها لن تكون وبأنك ...

يدنو بكفهِ ... كأنهُ ما لامس ورداً كمثلِ خدها ...

يغفو الى تلك الجدار ... فيتكأ ... وينامُ حِلمهُ في إنتظار حُلمهِ.


.

.

زينب عيسى

5 August  2021

السبت، 3 أبريل 2021

 ‏وحيناً كنتُ، أُقلبُ وجه الليل

-ليلةً لي

-ليلةً لك

والآن، ها هو الليل: فارغٌ من كِلينا.


٢٩ مارس ٢٠٢١

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ