سألني آيسوب: ماهو الإله، في النهاية، عدا كونه إسماً آخر لرغباتنا الأعمق؟ وما أساطيرنا الألوهية إلا طريقتنا في الإحتفاء بتلك الرغبات؟
فقلت: أليس هذا ينكر وجود الإله؟
قال: إنظر لما شهدناه. لقد قدمنا أولادنا لصافرات البحر، والآن قد خسرنا بناتنا لصافرات الرغبات. هؤلاء الفتيات يرغبن بحمل الأطفال. وهن على أتم الإستعداد لعبادة آفروديت الى حين أن يأتي الأجل لعبادة ديميتر. إنه بالكاد يهم ما نسمي الآلهة. إن الإله فينا. في الكينونة. الإله هو أحلامنا العميقة.
فقلت: إن لم يكن للإله وجودٌ قط! إذاً فنحن تائهون!.
فقال آيسوب: لا. على العكس تماماً. نحن كائنون.
فقلت: إذاً حين نخاف! لمن نتجه! اذ لم يكن للإله وجود؟
لأنفسنا. نتجه لإنفسنا، لذواتنا. نحن فقط ندعي وجود هذا الإله وبأنه يرعانا. إنها ضلالة مواسية. قال آيسوب.
إذاً من خلق هذا العالم إن لم يكن الإله؟ سألت.
فقال: لا يمكنني الإجابة، لكنني أعلمُ يقيناً، بأن ما شهدناه منذ أن غادرنا الأمازون هو من فعل الإنسان، وليس الإله.
ففكرتُ في بيغاسوس، في أرض الموتى، في البركان الهائج الذي دفعنا عبر البحر. فكرتُ في الصافرات، في اليدين عظيمة الزرقة لبوسايدون، في الصدفة التي وجدنا بها جزيرة الشباب حيث إلتقينا جنونا. ليس لدي بعد الإستعداد للتخلي عن الإله. قلتُ لآيسوب.
ضحك آيسوب: ربما حين يتخلى عنك الإله، حينها ستكون مستعداً بدورك.
أصابني كلامه بالقشعريرة. بدون الإله! كيف سأغني؟ سألته.
بصوتك. قال لي.
إريكا يونغ
ترجمة: زينب عيسى