من يُغلِقُ بابّ الحيرةِ هذا
من يُسكِتُ ريحَ التعب
من بلادِ الفوانيسِ جئت
حيثُ الأبناء يهرمونَ مع المنازل
من بلاد الأساطير جئت
حيث الأبناء يكبرون بإعجوبة
حيث الحُلم غِطاءُ صوف
(في الليل نُخبئُ تحتهُ الأمنيات
وصباحاً تفضحنا خيوطه العالقةِ
بين خصلات الشعر)
من بيوتِ النافذةِ الواحدةِ جئت
حيث المنظر بعيد
وأفقُ المشهدِ ضيق
حيث غناءُ العصافير شُبهةْ
وغناءُ القلبِ شُبهةْ
كحلُ العين وردُ الشفتين
الضحك والبكاء والحبُّ شُبهةْ
من بلادِ القال والقيل جئتُ
لأقول.. لا لأفعل
فالقول هناك رايةً كبرى
والفعل لايُباعُ ولايُشترى
من بيوتٍ يكبُر أبناؤها خُرسان
تربيتُ على الصمت
من بيوتٍ حُرِمَ عليها الحبّ
أحببّتُ
من بيوتٍ حُرِمَ عليها الحُلم
جئت لأحلُم
لأرتدي أحلام كثيرة أكلتها العثة
وبعدُ لم تُرتدى
من بيوتٍ تُربي البنات خائفات
وتُربي أولاداً يشيخون بسرعة
من بلاد السُعال جئت
لأُطالب بثلاثين عاماً من الشباب
لأستردَ عمراً من المرض
من بيوتٍ تزرع فينا بذر الخيبةِ منذ الولادة
تسقينا التعب وتتركنا لنكبر وحدنا فوق السطوح
حيث أقصى أرتفاعٍ للحلم
حيث الليل شاهدُ زور
وحيث تموت الأمنيات من شدةِ الأرق