الاثنين، 27 يوليو 2020

هايكو 


على مُفترقِ الطرق

يقفُ ضائعً أيضاً

الطريق


لا يبوح بجوعِ قلبه

كان الصمّت

وجبتهُ المفضلة


خارج البيت

خلف أعمدة الإنارة

قِصةُ من الماضي

تسترقُ السمع


يصعدُ السُلم ببطئ

تعرفُ خطوات حزنهِ

تنحني

الدرجات


تعبت يدُ الباب

تُصافحُ كل يوم

أيادٍ ناكرة


يملأُ الكأس

يُحاول إغراق حُزنهِ

طفحَ بهِ الخمر


يسكنُ الفزاعات

كلما بنى بيتاً خربتهُ الريح

العصفور فَهِمَ العبث


ذاوٍ على قلبهِ

متهمٌ بإرتكاب الصمّت

الدموع وشتّ به


غُلِقَت النوافذ والأبواب

وحدهُ متروكٌ لليّلِ

يبقى الشارع


تَعِبَ الخمر

شَرِبَ الليل لآخرِ قطرة

لم يَسكر رأسه


توسد ذراع الوحدة

إستسلم للموتِ

ونام

.


السبت، 25 يوليو 2020

‏ونحن على حافة اليأس

‏نرمي للهاويةِ أكثر أيامناً شباباً

‏نقدمها أضحيةً للموت

‏لئلا نكون نحن الضحية لنَهمِه

‏نقفُ وفوق رؤوسِ حيرتنا

‏ينهشُ سؤال:

‏بعد أن تنفدُ منّا الأيام

‏أين نمضي بكلِ هذا التعبّ؟

الجمعة، 24 يوليو 2020

لأن الليّل كثيرٌ وأنا واحد

كن أنت شبحَ وجودي

إله سمائيَ

وإنزل إليَّ

عاشقاً أو سارقاً

أو هارب

ودعني أتوبُ عن هربيّ

وإمدُد إليَّ

من صوتك حبلاً

 ألُفَ بهِ عُنق الوحشةِ

علّها تموت..

أو علّهُ يكنّ آخرَ ليلٍ من ليليَّ


الأحد، 19 يوليو 2020

تأتي الظُلمةُ

فيجمعُ النهارُ أشلاء جنودهِ ليعود

وقِطعانُ الليلِ تصطفُ

يحملُ الحارسُ صُفارتهُ ويدور

حول الشوارعِ والدور

وكلابُ الجوعِ تلتفُ

تنبحُ كل شيءٍ يسير

على الطُرقِ، فوقَ الجسور

تئنُ خفافيشُ الغروب

قِططُ المنازل

تحت الحرِ، أصيصُ الزهور

الكلُ في هذي البلادِ يُكابد

حتى النبات

حتى الطيور

حتى الشبابيكُ تُنازِعُ ضوءَ الشارعِ

يعبرُ الستائر

يرسمُ فوقَ الحائط ظِلاً

لإمرأةٍ من نور

تخاطِبُني بلغةٍ لاتُسمع

تقول:

-إن الخرابَ آتٍ-

ويّحَنا! أوبعد هذا الخرابِ خرابٌ؟

وتختفي بين الشقوق

وبين الحيطانِ، يحمِلُني الليلُ كآخرِ موجةٍ

لقاربٍ نَسَوهُ رُكابهُ

في عُمقِ البِحارِ ينوح

هل سَمعتَ قبلاً

قارباً ينوح؟

في سوادِ البحرِ، قلبهُ مثقوبٌ

جابَّ عُمر الماءِ يستغيث

مخروقٌ شِراعهُ ويدريه

على ألواحهِ الغرقُ مكتوبٌ

أحرُفُ إسمهِ ملعونةٌ

أبداً يشقى حامِلُها

أبداً يتيه

وأتيهُ.. يجرِفُني الظمأٌ إليك

ماطِرٌ غيمُ غيابِكَ بالعطش

يشربُني هطولهْ

وتجفُ نداوةُ قلبي

كيف أستذكرُ ؟

كيف أسألُ عذوبةَ صوتك رشفةً ؟

يقتلني أنني أنسى

وأنني في طريق السؤالِ أموت

الأحد، 12 يوليو 2020

تدور في مواخير رأسك الفارغة

تترنحُ مخموراً بالذكريات

تُصلّي لأرباب الشعر أن يُلهِموك قافية

-كلمة يا إله الشعر.. كلمة

أرميها لهبوبٍ نهش صدري-

وما من مُجيب

ها أنت مهجورٌ على رصيف

ترجو خطوتك الغافية

أن تستفيق

ها أنت تسقطُ مرةً أخرى

ها أنت تُفيق

تُخاطب الذات التي تلاشت في البعيد

-أضعنا الطريق!؟-

تُسَوّي كهولة ساقيك

وتمشي

-مازال في الدرب ضياعٌ-

مازالت عيّنا صحوِك غافية

تجتازُك الناسُ عمداً

من يُعينُ مخموراً؟

من يشتريك؟

بضياعك، بشتاتك، برجفةِ يديك

تتلمسُ الحيطان تقرأُ ملامحها

-بالأمسِ كنتُ هنا؟.. لا لم أكن-

أضعتَ الطريق

ودربُك الآن نائية

وحدك بكل ما أوتيتَ من تعبٍ

تمتسِحُ الرصيف

وتمشي

-مازال في الدربِ ضياعٌ- تقول،

وتختفي في الأفقِ..

بعيد..

الخميس، 9 يوليو 2020

من خوفٍ وتُراب عُجِنت

وكذا خُلقَ الإنسانُ

وحين البغتةُ أحيّتهُ

تَنكَر للإِحياءِ


وظلّ الإنسانُ

سجينَ المعنى والغايةْ

لا الموتُ طببَ عِلتهُ

ولا العيشُ أشبعَ شهوَتهُ

محكومٌ بالعِصيانِ

بالموتِ وبوعدِ البعث

بالتيهِ وبالسفرِ

محكومٌ بوهمِ الإتيانِ


مُذ أولِ معصيةٍ للفكرِ والإنسان يلوذُ بحمى الأرضِ

بالغارِ، بأوراقِ الأشجار، بظلِ النخلة


ولمّا راودهُ سؤالُ الشكِ

إلتاذَ الإنسانُ بواديهِ

فجاءَ الصوتُ

من أقصى الصمتِ يُناديه


إقرأ.. قال لهُ

-وغابَ خلّفَ صخرة-

والإنسانُ ذُعراً يتلفت يبحثُ عن وجهِ الصوتِ

إقرأ.. عاد لهُ

وصخورُ الخوفِ تحوِطهُ

-من ذا ينادي؟-

في ذاك الجبلِ الأعلى صرخ الإنسانُ

عيناهُ فوقَ الوادي

صَبّت حيرتها

والقلبُ كنبضِ الساعةِ دقتُها

إقرأ.. وعاد الصوت يكلِمُهُ

-أيكونُ خيالاً خاطبهُ؟-

ما أقرأ؟

يردُ الإنسانَ يُسائِلهُ

والظلمةُ تخنقُ عينيهِ

إقرأ آياتِ الحُزنِ ورتلّ

أنصب لضريحِ الليلِ شواهِدهُ


(و قِفّ عند الفراغِ وإنعى.. لا تقرأ)

إنعى بصوتِ الأمواتِ

إنعى أحلامَ صبي ٍ ذوّ خمسةْ

يلهثُ نحو ظلِ أُم ٍ يركضُ خلفهْ

وإنعى دمعة أُم ٍلاهفةٍ

تبحثُ بين الظلِ عن ولدٍ.. عن صوتهْ

إنعى جُرحاً غائر من عشر سنينٍ .. 

ما كفتّ كفٌ عن وخزهْ

..

ويطولُ الليلُ بحيرتهِ

وخيالُ الإنسانِ يُراودهُ

والكهفُ يُرددُ تمتمةً

والبردُ يوجعُ رجفتهُ

..

قَبلهُ كم وادٍ أغرقَ سائِرهُ

كم فُلّكً بَعدُ سَيلهَمهُ

مسكينٌ

هذا الإنسانُ بخيبتهِ

مملوءٌ بالشكِ و بالوهمِ

يخاطبُ خيالاً خاطبهُ

ويسألُ جواباً يسألُهُ

يبني معنىً لا يُفهم

ويطلبُ إدراكاً لا يعنيهْ

..

تُبّ.. يا إنسانُ عن سعيك

وإقطعّ أوهامَ الأصواتِ

سيكونُ فناءُك حتميٌ

وخلودك وعدٌ مُرتابُ


قُلّ ليّ:

أوتشفى بالخُلدِ !

ويجرحُكَ مصيرُ العدمْ؟

.

‏عمّا يُفصِحُ حالي؟

‏جُثتي المُمدّدة

‏مناديلُ السُعالِ

‏صدري..

‏كقريةٍ نائيةٍ يئنُ

‏غزاهُ جيشُ دبابيسَ غُربُ

‏صوتيّ ما عاد صوتيّ

‏دميّ ضاقَ بهِ الحِملُ

‏يُغريني سبيلُ الموتِ

‏كفكرةٍ!

‏فلرُبما !

‏كان الخلاصُ بهِ

‏أو ربمّا.. زادني غَرَقُ.

الاثنين، 6 يوليو 2020

الخميس، 2 يوليو 2020

حاربتُ الوحشةَ وخسرتُ

أمامَ الفناراتِ العمياءُ لليِّلِ

و وصلتُ كُلَ الصباحاتِ متأخرة

مُذ آخرِ خسارةٍ نزعتُ درعي

وجهزتُ صدري لطعنةٍ أُخرى

أونظلُ أعداءً أيُها الليلُ؟

تدريني ياليلُ مُذ ربيتني

لا أخون عهد السُهدِ بيننا

وأنني ما أعلنتُ الحربَ، لكنهُ

الحزنُ خالفَ عهدنا

أويعزُ عليكَ ياليلُ هدرَ دميّ؟

وقلبي هذا الأميرُ الخائف

أنا من ربّى القلاعَ حولهُ

فكيف أُعلمهُ تسلُقَ الأشلاءِ

تعبتُ أُطاردُ أشباحً تُطارِدُني

تعبتُ أنكثُ جثثَ ليّالٍ

قضت فوقَ فراشي، فما أبقتّ ليّ متسعُ

أنامُ وأنينُ الراحلين يوجِعُني

عيناي مقبرةُ الصورِ كلما أغمضتُها فزعوا

تعبتُ أستحضرُ خيالي لعناقِهم

والبعدُ أدريهِ مقدرٌ، لكنهُ

الشوقُ يُراوِدُني، والليلُ أرهَقني

أيُها الليّلُ

‏أدريّ بحظيَّ عاثِرٌ والمساراتُ سُدى. 

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ