الخميس، 9 يوليو 2020

من خوفٍ وتُراب عُجِنت

وكذا خُلقَ الإنسانُ

وحين البغتةُ أحيّتهُ

تَنكَر للإِحياءِ


وظلّ الإنسانُ

سجينَ المعنى والغايةْ

لا الموتُ طببَ عِلتهُ

ولا العيشُ أشبعَ شهوَتهُ

محكومٌ بالعِصيانِ

بالموتِ وبوعدِ البعث

بالتيهِ وبالسفرِ

محكومٌ بوهمِ الإتيانِ


مُذ أولِ معصيةٍ للفكرِ والإنسان يلوذُ بحمى الأرضِ

بالغارِ، بأوراقِ الأشجار، بظلِ النخلة


ولمّا راودهُ سؤالُ الشكِ

إلتاذَ الإنسانُ بواديهِ

فجاءَ الصوتُ

من أقصى الصمتِ يُناديه


إقرأ.. قال لهُ

-وغابَ خلّفَ صخرة-

والإنسانُ ذُعراً يتلفت يبحثُ عن وجهِ الصوتِ

إقرأ.. عاد لهُ

وصخورُ الخوفِ تحوِطهُ

-من ذا ينادي؟-

في ذاك الجبلِ الأعلى صرخ الإنسانُ

عيناهُ فوقَ الوادي

صَبّت حيرتها

والقلبُ كنبضِ الساعةِ دقتُها

إقرأ.. وعاد الصوت يكلِمُهُ

-أيكونُ خيالاً خاطبهُ؟-

ما أقرأ؟

يردُ الإنسانَ يُسائِلهُ

والظلمةُ تخنقُ عينيهِ

إقرأ آياتِ الحُزنِ ورتلّ

أنصب لضريحِ الليلِ شواهِدهُ


(و قِفّ عند الفراغِ وإنعى.. لا تقرأ)

إنعى بصوتِ الأمواتِ

إنعى أحلامَ صبي ٍ ذوّ خمسةْ

يلهثُ نحو ظلِ أُم ٍ يركضُ خلفهْ

وإنعى دمعة أُم ٍلاهفةٍ

تبحثُ بين الظلِ عن ولدٍ.. عن صوتهْ

إنعى جُرحاً غائر من عشر سنينٍ .. 

ما كفتّ كفٌ عن وخزهْ

..

ويطولُ الليلُ بحيرتهِ

وخيالُ الإنسانِ يُراودهُ

والكهفُ يُرددُ تمتمةً

والبردُ يوجعُ رجفتهُ

..

قَبلهُ كم وادٍ أغرقَ سائِرهُ

كم فُلّكً بَعدُ سَيلهَمهُ

مسكينٌ

هذا الإنسانُ بخيبتهِ

مملوءٌ بالشكِ و بالوهمِ

يخاطبُ خيالاً خاطبهُ

ويسألُ جواباً يسألُهُ

يبني معنىً لا يُفهم

ويطلبُ إدراكاً لا يعنيهْ

..

تُبّ.. يا إنسانُ عن سعيك

وإقطعّ أوهامَ الأصواتِ

سيكونُ فناءُك حتميٌ

وخلودك وعدٌ مُرتابُ


قُلّ ليّ:

أوتشفى بالخُلدِ !

ويجرحُكَ مصيرُ العدمْ؟

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ