الأحد، 19 يوليو 2020

تأتي الظُلمةُ

فيجمعُ النهارُ أشلاء جنودهِ ليعود

وقِطعانُ الليلِ تصطفُ

يحملُ الحارسُ صُفارتهُ ويدور

حول الشوارعِ والدور

وكلابُ الجوعِ تلتفُ

تنبحُ كل شيءٍ يسير

على الطُرقِ، فوقَ الجسور

تئنُ خفافيشُ الغروب

قِططُ المنازل

تحت الحرِ، أصيصُ الزهور

الكلُ في هذي البلادِ يُكابد

حتى النبات

حتى الطيور

حتى الشبابيكُ تُنازِعُ ضوءَ الشارعِ

يعبرُ الستائر

يرسمُ فوقَ الحائط ظِلاً

لإمرأةٍ من نور

تخاطِبُني بلغةٍ لاتُسمع

تقول:

-إن الخرابَ آتٍ-

ويّحَنا! أوبعد هذا الخرابِ خرابٌ؟

وتختفي بين الشقوق

وبين الحيطانِ، يحمِلُني الليلُ كآخرِ موجةٍ

لقاربٍ نَسَوهُ رُكابهُ

في عُمقِ البِحارِ ينوح

هل سَمعتَ قبلاً

قارباً ينوح؟

في سوادِ البحرِ، قلبهُ مثقوبٌ

جابَّ عُمر الماءِ يستغيث

مخروقٌ شِراعهُ ويدريه

على ألواحهِ الغرقُ مكتوبٌ

أحرُفُ إسمهِ ملعونةٌ

أبداً يشقى حامِلُها

أبداً يتيه

وأتيهُ.. يجرِفُني الظمأٌ إليك

ماطِرٌ غيمُ غيابِكَ بالعطش

يشربُني هطولهْ

وتجفُ نداوةُ قلبي

كيف أستذكرُ ؟

كيف أسألُ عذوبةَ صوتك رشفةً ؟

يقتلني أنني أنسى

وأنني في طريق السؤالِ أموت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أنا مهزومٌ من أول جيشيّ  حتى آخر فرسانيّ