لطالما تخيلت حياتي كسفينة وأنا ربانها التائه
ليس حباً بالسفن لكن كل ما حولي .. أشبه بالبحر
تتلاطم فيه أمواج عمري عبثاً
وأنا مازلت أبحر في هذا العبث
سفينتي نصف غارقة وأشرعتي اليائسة مزقتها الرياح
من أنا؟
ترى هل أراني عائدة لدياري أروي حكاية تحطمي
أم هل أنا ذاك الذي ظل هائماً
لايعلم في أيّ يومٍ هو وغدت كل آمانيه سراب
يحيطه الماء من كل ناحية وعطشه فاق حجم البحار
هل أنا ذاك العائد
أم أنا هذا الهائم الضال
من وجد مدينته الضائعة بعد عمرٍ من العطش
واخذ يجوبها تولهاً قد ظن أنه عاد لموطنه
هي ذي دياري.. قال..!
وإذا بالمدينة تغرق والشاطئ العاجي الحنين.. يختفي ويتلاشى
والرمال التي كانت حِضني والديار..
من يمضي حياته في البحر يشغله الغرق
وتحول كل مواجعه مالحة
الأفق الواسع أمامه ضيق مادام لا يحمل وجه من يحب
تغدو الأحلام سرابه والآمال أشرعته واليأس مرساة
والمرساة أثقل من تلك الأشرعة البالية
سفينتي تملؤها الوحشة
تطير حولي تخور بصوتٍ مرعب يتردد صداه داخلي
والليل فيها ممتدٌ لاصُبح لنهايته.. لا نوارس
وحدي أسلي طائر الوحشة
أرمي إليه ماتبقى في ذاكرتي من فتات وجهك
لئلا ينهش جوعه روحي
وانا العطشان الى حلاوة نهرك
قد جفّ دمي من الماء المالح
وأعلم أن حظي منك الغياب
وأن الأرتواء أمنية مستحيلة
والديار التي إليها إتجهت
مثلي ضائعة
ولستُ أنا.. ذاك العائد للديار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق